أبو علي سينا

95

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

جعل هذه الأقوال رسوما لا حدودا لأن الحمل على الشيء أمر عارض لماهية الكليات وغير مقوم إياها فإن الجنس في نفسه هو الكلي الذاتي لمختلفات الحقيقة بالاشتراك سواء حمل عليها أو لم يحمل ، وأما حمله عليها أو كونه صالحا لأن يحمل فمما يعرض لها بعد تقومه ، وكذلك في البواقي . وإنما أورد الشيخ رسومها دون حدودها لأنها أشد مناسبة لبياناتها المتقدمة . [ السابع ] إشارة إلى الحد . الحد قول دال على ماهية الشيء هذا حد الحد [ 1 ] وقد يرسم بأنه قول يقوم مقام الاسم المطابق في الدلالة على الذات ، والحد ، منه تام يشتمل على جميع المقومات كقولنا للإنسان إنه حيوان ناطق ، ومنه ناقص يشتمل على بعضها إذا كان مساويا للمحدود كقولنا له إنه جسم أو جوهر ناطق ، والتام لا يكون إلا واحدا ، وأما الحدود الناقصة فكثيرة يفضل بعضها على بعض بحسب ازدياد الأجزاء ، وأيضا منه ما يكون بحسب الاسم ، ومنه ما يكون بحسب الماهية كما مر والمراد هاهنا هو الذي بحسب الماهية ، واسم الحد يقع على التام و

--> [ 1 ] قوله « هذا حد الحد » وانما جعل هذا حدا ، والثاني رسما لان كون القول بحيث يقوم مقام الاسم المطابق امر خارج عن الحد ولا أقل من كون الاسم المطابق خارجا عنه ، والحد التام والناقص يشتركان في ان كل منهما تعريف بالذاتيات ، ويختلفان بان التام يشتمل على جميعها ، والناقص على بعضها ، والمساواة ان اعتبرت في مطلق التعريف فلا بد ان يعتبر في الرسم أيضا مع أن الشارح لا يعتبر في الرسم الناقص على ما سيجئ ، وان لم يعتبر فيه فما الذي أوجب في الحد الناقص دون الرسم الناقص ، واما اسم الحد واقع على التام والناقص بالاشتراك فهو باطل لما ظهر من أن صدقه عليهما بالمعنى والفرق بان التام يدل على الماهية بالمطابقة دون الناقص لا يفيد الاشتراك لجواز اشتراك المختلفات في امر ذاتي نعم اطلاق اسم الحد عليهما متفاوة بالقوة والضعف فيكون مقولا بالتشكيك كما في الحدود الناقصة وليس اسقاط بعض الذاتيات عن الحد التام الا كاسقاط بعضها عن الناقص ، واعترض الامام بان القول المشتمل على الذاتيات المميز عن الغير قد لا يتضمن كل الذاتيات كقولنا الانسان جسم ناطق فإنه ليس تعريفا رسميا لان الرسم تعريف بالخارج فهو ناقص فالحكم بوجوب اشتماله على كل الذاتيات يكون مستدركا أجاب الشارح بان الحد إذا اطلق غير مقيد لا يراد به إلا الحد التام الحقيقي ، وإياه عنى الشيخ في هذا الفصل ، واعترض ثانيا ناقلا من الحكمة المشرقية بأن الحدود لا يتركب من الجنس والفصل ، فان المهيات المركبة ، منها